محمد باقر الوحيد البهبهاني
225
الرسائل الأصولية
فيه ؛ أنّ تجويز العقل خلاف العلم العادي إنّما هو مع قطع النظر عن مقتضى العادة أو ملاحظة القرينة ، أمّا مع كلّ واحد منهما فلا يجوز وقوعه ، وأنّه تحقّق ووجد ، وقد صرّح بذلك المجتهدون وغيرهم ، ألا ترى أنّ العقل لا يجوّز صيرورة الأواني المنكسرة في البيت - الغائبة عن نظرنا لحظة - علماء فضلاء ماهرين في العلوم ، عارفين دقائق الهندسة ؟ ! وإن كان هذا العلم أضعف من العقلي البحت ، فإن كان الجزم في الخبر الواحد المحفوف بالقرينة يصل إلى حدّ لا يجوّز العقل خلافه يصير أيضا من العلم العاديّ ، وإن كان عدم تجويزه فيه أضعف منه في المثال السابق ، كما أنّ عدم تجويزه في المثال أضعف منه في العلم العقلي . على أنّا نقول : إذا كان عقليّا يجوز خلافه مطلقا واحتمل عنده وقوع الخلاف وأنّه تحقّق بعد ملاحظة العادة والقرينة أيضا ، فالجازم له من هو ؟ والمدرك له أيّ شيء ؟ ومن أين الجزم ؟ ومع ذلك فالكلام في كون هذا من أفراد العلم وممّا يطلق هو عليه حقيقة لغة وعرفا ؛ لأنّ المتبادر من لفظ العلم - على الإطلاق - هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع ، ومن هذا لو اعتقد أحد أمرا وجزم بمطابقته للواقع ، واعتقد آخر خطأه ومخالفته للواقع ، فذلك الآخر لا يطلق عليه لفظ العلم بأن ينسب معتقده إليه ، ولا يقول : يعلم فلان كذا ، بل يقول : يزعم ، أو يتوهّم ، أو يظنّ . بخلاف الظنّ ؛ فإنّ الظانّ ينسب إليه وإن علم خطأه ، يقول : ظنّ فلان كذا ، ألا ترى أنّ المسلم لا يقول : اليهودي - مثلا - يعلم أنّ محمّد عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليس برسول بل شاعر مفتر ، والمشرك علم أنّ للّه شريكا ؟ ! والشيعة لا تقول : السنّي